ابن البيطار

69

تفسير كتاب دياسقوريدوس

إشكال عندي في هذا ، وقد نبّهت على هذا في أوّل الكتاب في صدر ديسقوريدوس ومدخله إلى كتابه هذا والحمد للّه » « 44 » ، والتنبيه المشار إليه مثبت فعلا في بداية المخطوطة « 45 » تعليقا على قول ديوسقريديس في مقدّمة كتابه : « وقد ألّفنا هذا الكتاب في خمس مقالات » . وما يعنينا من هذه المخطوطة الآن هي التعاليق المثبتة في هوامشها ، وهي تعاليق كثيرة جدّا - وخاصة في المقالتين الأولى والثّانية - يمكن أن تكوّن لو استخرجت سفرا متوسّطا ؛ وهي على قدر كبير من الأهميّة في محتواها . وقد حاولنا تجميعها وتبويبها فوجدناها تنقسم إلى ثلاثة أصناف رئيسيّة : الصّنف الأوّل منسوب نسبة غير صريحة إذ اكتفى صاحبه فيه بإثبات عبارة « لي » قبله . وقد ذهب لسيان لكلرك إلى أنّ صاحب هذه التّعاليق هو أبو العبّاس النّباتي « 46 » ، وليس ذلك ببعيد ، فهو - حسب التّعاليق - أندلسيّ قد سافر إلى المشرق ، وهذا ينطبق على أبي العبّاس ، ثمّ إنّ هذه التّعاليق منقولة من نسخة أبي العبّاس الأصليّة من « المقالات » ، وقد كان يدوّن بدون شكّ ملاحظاته على نسخته وينسبها إلى نفسه . وهذا الصّنف الأوّل من التّعاليق نوعان : أوّلهما نقديّ ، فيه نقد للمترجم - اصطفن بن بسيل - ونقد للشّرّاح والمفسّرين . وثانيهما تعاليق تفسيريّة عامّة على مصطلحات الكتاب . ومن أمثلة النّوع الأوّل هذا التعليق على مادّة « فرسااا » - في نهاية المقالة الأولى - : « أخبرني أبو محمّد البغدادي الكابودي - وكان قد سكن الهند سنين كثيرة - وقد سألته عن اللّبخ ، فقال : اسمه بالفارسيّة أزاذرخت وتأويل هذا الاسم حرّة الشّجرة « 47 » ، وعرّفه وزادنا اسمه - ج . « 48 » لي : ابن جلجل يقول هذا وليس بشيء [ لأن ] شجرة اللّبخ بمصر مشهورة وثمرها يؤكل وهو

--> ( 44 ) المقالات ( خ ) ، ص 131 ظ . ( 45 ) نفسه ، ص 2 و . إلّا أنّ هذا التّعليق يغلب عليه الطّمس . ( 46 ) Leclerc : De la traduction arabe de Dioscorides , p . 12 ( 47 ) كذا في الأصل ، والصواب « حرّ الشّجر » . ( 48 ) الجيم رمز إلى ابن جلجل .